السيد كمال الحيدري
114
التربية الروحية
يخاف أو يرجو شيئاً ، أو يلتذ أو يبتهج بشيء ، أو يركن إلى شيء أو يتوكّل على شيء أو يسلّم لشيء أو يفوّض إلى شيء ، غير وجهه تعالى ، وبالجملة لا يريد ولا يطلب شيئاً إلّا وجهه الحقّ الباقي بعد فناء كلّ شيء ، ولا يعرض إعراضاً ولا يهرب إلّا عن الباطل الذي هو غيره الذي لا يرى لوجوده وقعاً ولا يعبأ به قبال الحقّ الذي هو وجود باريه جلّ شأنه » « 1 » . لذا قال الطباطبائي في موضع آخر : « إذن الواجب على العبد أن يتوجّه في حوائجه إلى جناب العزّة وباب الكبرياء ، ولا يركن إلى سبب بعد سبب ، وإن كان أبى الله أن يجري الأمور إلّا بأسبابها ، وهذه دعوة إلى عدم الاعتماد على الأسباب إلّا بالله الذي أفاض عليها السببية ، لا أنّها هداية إلى إلغاء الأسباب والطلب من غير السبب ، فهو طمع فيما لا مطمع فيه ، كيف والداعي يريد ما يسأله بالقلب ، ويسأل ما يريده باللسان ويستعين على ذلك بأركان وجوده ، وكلّ ذلك أسباب ؟ » « 2 » . وهاهنا نكتة مهمّة ، وهي أنّ قولنا : إنّ مثل هؤلاء الناس لا يريدون ولا يطلبون غير وجه الله ، لا يعني أنّهم لا يتوسّلون بالأسباب إلى أغراضهم فيجلسون جياعاً ويطلبون الطعام منه عز وجل ، وعراة ويطلبون اللباس منه وهكذا ، بل عليهم طلب الطعام واللباس وغير ذلك ممّا يحتاجونه في حياتهم الدنيوية مع علمهم بأن لا مؤثر في طلباتهم هذه وغيرها إلّا الله تبارك وتعالى .
--> ( 1 ) ( ) الميزان ، للطباطبائي ، ج 1 ص 359 358 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق ، ج 2 ص 40 .